الشيخ محمد النهاوندي
453
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن الصادق عليه السّلام - في خطبة في وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « وأدّى ما حمّل من أثقال النبوة » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا معاشر قرّاء القرآن ، أتّقوا اللّه عزّ وجلّ في ما حمّلكم من كتابه ، فإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ، إنّي مسؤول عن تبليغ الرسالة ، وأمّا أنتم فتسألون عمّا حملّتم من كتاب اللّه وسنّتي » « 2 » . [ سورة النور ( 24 ) : آية 55 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) ثمّ لمّا وصف سبحانه المؤمنين بالطاعة والانقياد للرسول صلّى اللّه عليه وآله وحرّض الناس عليه ، وعد من جمع بين الايمان والعمل بالأحكام بغاية الإعزار والاكرام في الدنيا بقوله : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أيها الناس وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من أداء الواجبات وترك المحرّمات مؤكّدا وعده بالقسم بذاته المقدسة ، إنّه لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ وليجعلنّهم متصرّفين فِي الْأَرْضِ تصرّف الملوك في ممالكهم ، ومسّلطين عليها سلطنة السلاطين في أقاليمهم كَمَا اسْتَخْلَفَ المؤمنين الَّذِينَ كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ في زمن داود وسليمان وغيرهما وَلَيُمَكِّنَنَّ وليسهّلنّ لَهُمْ بالتوفيق والتأييد دِينَهُمُ والعمل بأحكام شرعهم الَّذِي ارْتَضى واختار لَهُمْ من غير مانع ومزاحم وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ من الأعداء أَمْناً من ضرّهم وشرّهم ، بأن ينصرهم عليهم ، فيقتلونهم ويستريحون من كيدهم وبأسهم ، فعند ذلك يَعْبُدُونَنِي آمنين و لا يُشْرِكُونَ بِي في عبادتي شَيْئاً ولا يتقون في العمل بأحكامي أحدا وَمَنْ كَفَرَ وارتدّ عن الدين المرضي له ، أو ثبت على كفره ، أو جحد حقّ هذه النّعمة بَعْدَ ذلِكَ الترغيب والترهيب فَأُولئِكَ الكافرون هُمُ الْفاسِقُونَ والكاملون في الخروج عن حدود العقل والشرع . قيل : إنّ اللّه انجز هذا الوعد بعد هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ، فانّ أصحابه كانوا قبل الهجرة في أكثر من اثنى عشر سنة « 3 » خائفين من الكفار ، فلمّا هاجروا كانوا يصبحون ويمسون في السلاح حتى
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 369 / 17 ، تفسير الصافي 3 : 443 . ( 2 ) . الكافي 2 : 443 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 443 . ( 3 ) . في تفسيري البيضاوي وروح البيان : من عشر سنين .